يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
166
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اللّه عليه وسلم ويبحثون عن أنباء الأمة ويقيدونها بالكتب في الكتب ، فمن ذلك هاتان القوسان وكانت له عليه الصلاة والسلام كنانة تسمى الجمع ، وسيف يسمى ذا الفقار لفقرات في وسطه ، وكان ذلك السيف لنبيه ومنبه ابني الحجاج سلباه يوم بدر . ويقال إن أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة فصنع منها ذو الفقار وصمصامة عمرو المشهورة عند العرب التي كانت تقط بها السيوف المنتخبة كما يقط الفجل ، وكانت له عليه الصلاة والسلام راية تسمى العقاب ، وحربة يقال لها النبعة ، ودرع يقال لها ذات الفضول ، وأخرى يقال لها فضة ، وكان له ترس فيه تمثال كرأس الكبش ، وكان عليه الصلاة والسلام يكرهه فأصبح يوما وقد انمحى ولم يبق له أثر ، وكان له قضيب يسمى الممشوق ، ومرآة يقال لها المدلة ، ورداء يسمى الحضرمي ، وبه كان يشهد العيدين ، وكانت له جفنة عظيمة يحملها أربعة رجال يقال لها الغراء ، وكان له خمس من الخيل . وقد تقدم ذكرها وشرح أسمائها عند ذكر الخيل في آخر باب الألف والباء والتاء . وكانت له بغلة اسمها دلدل أهداها له المقوقس ملك الإسكندرية وماتت في زمن معاوية . وكان له حمار اسمه عفير ، وسيأتي ذكره في باب الشين إن شاء اللّه تعالى . قلت : والتعرف بمثل هذه الأسباب يؤكد المحبة بين الأحباب لا سيما من نبينا عليه الصلاة والسلام فإنها من مراعاة الذمام ، ولا تضيع عند الكريم لحظة فكيف لفظة . والمعرفة ترفع الأقدار وتدني البعيد الدار . قيل لمعاوية : إن بوّابك يأذن لأصحابه قبل أصحابك . فقال : إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور والجمل الصؤول فكيف بالرجل الكريم . قال لي الفقيه الخطيب أبو محمد رحمه اللّه وقت قراءتي عليه قول معاوية رضي اللّه عنه : إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور . فقال رحمه اللّه تعالى : فكيف عند الرب الغفور . وهذا من تجنيسه رحمه اللّه ، تكرّم علينا بمعرفته ومعرفة أنبيائه حتى يجعلنا بذلك من أوليائه بمنه ويمنه . وتقدّم صمصامة عمرو . وأذكر هنا ما أحفظه مما وقع فيه ذكر الصمصامة من النظم حسبما شرطته أيها الأخ المعظم من تقييدي ما أخاف من شروده فتأهب لوروده . ومن ذلك ما أنشدنيه بعض الأصحاب لبعض المحدثين ، وكانت قد أصيبت يده فكتب إلى صديق له فقال : أبا الحسين ولا شكوى لحادثة * إلا نواك وما ألقاه من ألم أشكو إليك الليالي إنها فتكت * مني بحاملة الصمصام والقلم وهذا الذي يأتي بعد أحسن من الذي مضى لكونه في الزهد : برضاك إلا ما رحمت مقامي * يوم اللقا وصفحت عن آثامي